محمد بن عبد الوهاب

108

مجموعة الحديث على أبواب الفقه ( مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب ج 7 ، 8 ، 9 ، 10 )

216 - وعن جابر بن سمرة مثله ، وفيه : ( أتوضأ من لحوم الغنم ؟ قال : إن شئت فتوضأ ، وإن شئت فلا تتوضأ ) . رواه مسلم 1 . وروى الأول أبو داود وأحمد .

--> 1 لفظ الحديث عند مسلم : أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أأتوضأ من لحوم الغنم ؟ قال : " إن شئت فتوضأ , وإن شئت فلا تتوضأ " قال : أتوضأ من لحوم الإبل ؟ قال : " نعم , فتوضأ من لحوم الإبل " قال : أصلي في مرابض الغنم ؟ قال : " نعم " قال : أصلي في مبارك الإبل ؟ قال : " لا " ( 1 : 275 ) . قلت : والحديث رواه أحمد في المسند ( 5 : 86 ، 88 ، 92 ، 93 ، 96 ، 98 ، 100 ، 102 ، 105 ، 106 ، 108 ) بألفاظ متقاربة , ورواه كذلك ابن خزيمة ( 1 : 21 ) وابن حبان ( 2 : 322 - 324 ) بألفاظ والطيالسي ( 1 : 57 من المنحة ) . فائدة : قال النووي : أما أحكام الباب , فاختلف العلماء في أكل لحوم الجزور فذهب الأكثرون إلى أنه لا ينقض الوضوء . ممن ذهب إليه الخلفاء والأربعة الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وأبي بن كعب . . . وجماهير التابعين ومالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم . وذهب إلى انتقاض الوضوء به أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ويحيى بن يحيى وأبو بكر بن المنذر وابن خزيمة ( قلت : وابن حبان ) . واختاره الحافظ أبو بكر البيهقي , وحكي عن أصحاب الحديث مطلقا , وحكي عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم . واحتج هؤلاء بحديث الباب ( يريد حديث جابر بن سمرة ) وقوله صلى الله عليه وسلم : نعم فتوضأ من لحوم الإبل , وعن البراء بن عازب - وذكر طرف حديثه , ثم ذكر قول أحمد وإسحاق - والذي نقلته عن البيهقي . ثم قال : وهذا المذهب أقوى دليلا , وإن كان الجمهور على خلافه . وقد أجاب الجمهور عن هذا الحديث بحديث جابر : كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار . ولكن هذا الحديث عام , وحديث الوضوء من لحوم الإبل خاص , والخاص مقدم على العام , والله أعلم . شرح صحيح مسلم ( 4 : 48 - 49 ) . اه - . ونقل البيهقي عن الشافعي قال : إن صح الحديث في لحوم الإبل قلت به . قال البيهقي : قد صح فيه حديثان : حديث جابر بن سمرة , وحديث البراء . قاله أحمد ابن حنبل , وإسحاق بن راهويه .